الفرق بين الفدرالية و اللامركزية الادارية

تمهيد

تختلف نشأة الأنظمة الفيدرالية بعضها عن بعض، والتي تعتبر مرحلة وسطًا بين اللامركزية الإدارية والاتحاد الكونفدرالي. يقوم النظام الفدرالي على توزيع السلطة بين الحكومة المركزية وكيانات سياسية أصغر كالولايات أو الأقاليم. وتعتبر هذه الكيانات وحدات دستورية لكل منها نظام يحدد سلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية.

أما تطبيقات اللامركزية فلها انتشار واسع منذ ثمانينيات القرن الماضي كاستراتيجية فاعلة في مجالات التنمية الإدارية في ظل توسع عملية الديموقراطية خصوصاً على المستويات المحلية من الحكم. وأدى الحديث عن التنمية في السنوات الأخيرة إلى النقاش المستمر حول فاعلية اللامركزية كشرط للوصول إلى التنمية المستدامة وأيضاً كمكون رئيسي من مكونات الحكم الرشيد.

تاريخ الفدرالية ومفاهيمها

يُمكن القول إن الفدرالية وُجدت على أرض الواقع قبل أن ينظر لها الفلاسفة في كتاباتهم، وتالياً فهي تجربة سياسية واجتماعية حية أكثر منها نظرية فلسفية ألهمت خيارات سياسية لاحقا. ففي عام 1291، بدأ مسار كانتونين في سويسرا هما شويز وأنتروالد أسس لاحقاً لقيام الفدرالية السويسرية التي اعتمدت في البداية النظام الكونفدرالي القائم على اتحاد كيانات سياسية مستقلة، وتفويضها صلاحيات سياسية وتنفيذية لحكومة مركزية تُمثل فيها تلك الكيانات. أما الدولة الفدرالية كما هي معروفة اليوم فقامت لأول مرة بموجب دستور الولايات المتحدة الأميركية الصادر في 1787.

في النظام الفدرالي تتوافر الوحدات الفيدرالية على حكومات كاملة الصلاحيات في تدبيرها للشأن المحلي، في حين تؤول للحكومة المركزية السلطات المتعلقة بالسياسة الخارجية والدفاع، كما تتولى جميع الشؤون المالية كتحصيل الضرائب ووضع الميزانية الفدرالية، ويكون للوحدات السياسية الفدرالية نصيب من عائدات الضرائب والنشاط الاقتصادي والاستثماري الذي يتم على أراضيها.

تاريخ اللامركزية ومفاهيمها

اللامركزية هي مصطلح متعدد المعاني ويشمل في داخله العديد من الظواهر. قام العديد من الباحثين مثل رودنيلي عام 1981 مع باحثين آخرين بتعريف اللامركزية من منظورات مختلفة. وبالنظر إلى التعريف في قاموس أكسفورد نجد أن مصطلح اللامركزية يدل على نقل سلطة اتخاذ القرار من الحكومة المركزية إلى أفرعها المحلية.

بحسب تعريف البنك الدولي “اللامركزية تعني إسناد مهام جمع الضرائب ومهام الإدارة السياسية إلى مستويات حكومية أقل وهو مفهوم يستخدم في مختلف أنحاء العالم على مستويات مختلفة ولأسباب مختلفة وبوسائل مختلفة”. في هذا التعريف اعتبر البنك الدولي أن اللامركزية هي ظاهرة سياسية وإدارية وأيضاً اقتصادية. وتالياً يمكن أن يفهم أيضاً أن اللامركزية هي تحرك أو الانتقال من الحالة المركزية مما يعطي انطباعاً أن مفهومي المركزية واللامركزية لا يعنون بالضرورة التضاد الكامل ولا يعنون أيضا وجوب حصرية إستخدام مفهوم واحد فقط منهما. ويمكن أن تجتمع الظاهرتان اللامركزية والمركزية في نظام حكم واحد بحيث إن المهام الإدارية والسياسية للحكومة يمكن أن تتنوع في تطبيق المفهومين.

في اللامركزية لا يوجد نمط واحد بل تختلف الى اربعة انماط مختلفة وهي لامركزية المكاتب حيث تتمثل الحكومة المركزية بالمكاتب المحلية كما يحصل في سريلانكا في بضع الوزارات، التفويض هو شكل يعد أكثر لامركزية من الشكل السابق حيث تنقل الحكومة المركزية مسؤولية إدارة المهام وإتخاذ القرار إلى مؤسسات عامة شبه حكومية أو شبه مستقلة لا تخضع بشكل كامل تحت سيطرة الحكومة لكنها تخضع للمحاسبة من الحكومة بشكل رئيسي. النمط الثالث هو نقل السلطة حيث تنقل الحكومة في هذا الشكل جانباً من سلطة اتخاذ القرار والإدارة والتنفيذ والتمويل لمشاريع معينة أو برامج محددة إلى وحدات شبه مستقلة للحكم المحلي ذات طابع مؤسسي. وأخيراً، الخصخصة بحيث يمكن ان تعتبر نوعاً من أنواع اللامركزية، إلا أن بعض الباحثين لا يعتبر الخصخصة كشكل آخر من أشكال اللامركزية. بحسب تعريف رودينلي (1981) فإن اللامركزية تعني توزيع أدوار ووظائف الحكومة ونقلها إلى منظمات تطوعية أو السماح للقطاع الخاص بإدارتها.

مقاربة بين النظامين اللامركزي والفدرالي

في النظام الفدرالي تحدّد اختصاصات كل من دول الاتحاد الفدرالي والولايات في الدستور الفدرالي، أما في نظام اللامركزية فتحدّد اختصاصات الهيئات المحلية في القانون الاعتيادي.

في النظام الفدرالي يوجد في كل ولاية دستور، وهيئات تشريعية، وتنفيذية، وقضائية مستقلة عن الهيئات الفدرالية، بينما لا يوجد ذلك في النظام اللامركزي.

في النظام الفيدرالي لا تخضع الولايات لرقابة الحكومة الفدرالية، وتباشر اختصاصاتها بموجب الدستور الفدرالي والدستور المحلي للولاية بشكل مستقل، أما في نظام اللامركزية الإدارية فتخضع الولايات لرقابة ووصاية الحكومة المركزية عند مباشرتها أعمالها.

في النظام الفدرالي تتقاسم الولايات مع الحكومة الفدرالية السلطة السياسية، أما في نظام اللامركزية الإدارية فإن الولايات تتقاسم مع الحكومة المركزية الوظيفة الإدارية بمعنى ان من يمارس السلطة المحلية في دولة اللامركزية الادارية هم حكام ثانويون اما الحكام الذين يمارسون السلطة المحلية للدولة الفدرالية فهم حكام بالمعنى الدقيق.

اضافة الى هذين الطرحين بدأ التداول في نماذج جديدة في الحوكمة من خلال ابتكار أنظمة جديدة مزيج من الفدرالية واللامركزية خصوصاً في الدول التي من غير الممكن ان تطبق الفدرالية بشكل كامل فيؤخذ ما هو قابل للتطبيق من النظام الفدرالي وما هو غير قابل للتطبيق يبقى ضمن اطار اللامركزية او المركزية وهذا النموذج يمكن أن نضعه تحت عنوان اللامركزية الإدارية الموسعة.